السنوسي بسيكري: داعش هي الحلقة الأضعف لكنها تضرب في العمق؟!

 

sanussi-bsekrei

تثير سيطرة تنظيم الدولة على بوابة “بوقرين” القريبة من مدينة مصراتة الاستغراب وتدفع إلى التساؤل: هل التنظيم قوي وضارب بحيث لا يمكن الاقتراب منه، وكل ما يملك الآخرون فعله هو محاولة صد ضرباته المتقدمة والمتكررة؟!

بوقرين تبعد عن مدينة مصراتة، المدينة الأكثر تسليحا والأكثر في عدد المقاتلين المتمرسين، مائة كلم. ومنذ تراجع كتيبة الـ (166) المكلفة من قبل المؤتمر الوطني العام بتأمين المدينة العام المنصرم أصبح التنظيم هو المبادر وهو المهاجم، وضرباته كانت مفاجئة وموجعة في الوقت نفسه. فقد نفذ التنظيم عدة عمليات ضد نقاط تفتيش حيوية قريبة من مصراتة، بل نفذ عملية في العمق في الكلية الجوية بالمدينة، وكانت عمليته الأعنف داخل مركز تدريب تابع لوزارة الداخلية بمدينة زليتن، التي تبعد عن مصراتة 45 كلم، ليسفر العمل الإجرامي عن مقتل نحو 70 من المتدربين.

بالمقابل، ومع ازدياد شراسة وجرأة التنظيم في عملياته، إلا أن ردود الفعل ظلت محدودة، ولم تُقدِم القوات الكثيرة في العدد والعُدَد في المنطقة الغربية وبالتحديد في مصراتة ومحيطها شرقا وغربا، على عمل عسكري مبادر يحاصر التنظيم في سرت تمهيدا للقضاء عليه.

المبررات في عدم الإقدام على عمل عسكري محكم تنحصر في نقطتين جوهريتين هما:

– الخوف على أرواح المدنيين وعلى الممتلكات في حال تنفيذ هجوم كاسح على التنظيم في سرت.

– العمل العسكري ضد التنظيم يتطلب تعبئة ودعما لوجستيا كبيرا لا طاقة لمصراتة والمدن القريبة منها به وينبغي أن تتولاه الدولة أو الحكومة وتوفر له كافة الدعم اللازم.

ومع التأكيد على تفهمنا لهذين المبررين، إلا أن التفسير عندي في تحديد موطن الخلل يتجاوز النقطتين السابقتين، ويعود إلى أسباب عدة أهمها:

– حالة الانقسام السياسي على مستوى البلاد، طرابلس وطبرق، وأثر ذلك على المشهد السياسي والأمني.

– الخلاف الحاد داخل جبهة طرابلس (فجر ليبيا) حول إدارة المرحلة والانقسام حول الدور الأمني للكتائب على الأرض، حيث إن الخلاف دب إلى مصراتة نفسها بالقدر الذي أربك كافة مكوناتها في تحديد الأولويات وفي مقدمتها تحديد أكبر الأخطار وتوجيه الطاقات والإمكانيات لمجابهته.

– حالة الإحباط وتراجع الحماس المعهود لدى المقاتلين بسبب الانقسامات والخلافات وتناقض الإرادات وتصادمها.

– التنظيم نظريا هو العدو اللدود لطرفي الصراع في طرابلس وطبرق، لكن الطرفان لا يقومان بما ينبغي تجاه الخطر الداهم، بل إن تصريحات قادة الجيش التابع للبرلمان تضعان الكتائب العسكرية في طرابلس ومصراتة والمدن الأخرى في سلة تنظيم الدولة دون أدنى تمييز.

لا يمكن بحال التسليم بأن تنظيم الدولة في سرت قوة ضاربة ليس من اليسير لجمها أو حتى القضاء عليها، لكن التنظيم يستغل الفراغ الأمني والإرباك الحاصل ليزيد من تعقيد الوضع ويدخل عدوه في ذهول ومزيد من الإرباك من خلال تكتيكاته العسكرية، ويبدو أنه ينجح في ذلك.

ما ينقص القوة العسكرية بالمنطقة العربية ليس فقط الدعم اللوجستي، إنهم في حاجة إلى توافق على تحديد الخطر والتعبئة في هذا الاتجاه، وإعادة تنظيم القوات بشكل يؤهلها لخوض معركة سرت بفاعلية. فموقع المدن التي يهددها التنظيم يسمح لها بالمناورة كما أن خط إمدادها ميسر ولا عوائق أمامه، ويتوفر طيران يمكن أن يسهم في إضعاف التنظيم وإنهاكه في المواجهة البرية. هذا بالإضافة إلى أن جغرافيا سرت والمنطقة المحيطة بها تسهل عملية حصار التنظيم وإضعافه، فهي أرض منبسطة خلاف درنة وضواحيها التي تم هزيمة التنظيم فيها، وبالتالي فإن أي عملية محكمة التخطيط يمكن أن تسفر عن نتائج كبيرة وسريعة.

شاهد أيضاً

564869_10150643502583803_420170345_n

عزمي بشارة: نحن والمواطنة وبلدية لندن

تنافس على رئاسة بلدية عاصمة الإمبراطورية السابقة، المنكمشة في جزرها البريطانية التي تغرب عنها أكثر ...